تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
200
تبيان الصلاة
وفي لباس المصلّي بنحو الاختصار ، فلا يمكن لنا الالتزام بفساد الصّلاة في المكان المغصوب من هذا الحيث ، وكذلك لا وجه للتمسك بالفساد بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده ، والصّلاة ضدّ للتصرف في ملك الغير ، فيكون منهيا عنه ، وبعد كونه منهيا عنه ، والنهي في العبادة يقتضي الفساد ، فتفسد الصّلاة في مكان الغير المأذون من قبل المالك ، ولا وجه للتمسك للفساد بالاجماع ، لأنّه ، كما قلنا في لباس المصلّي ، لا إجماع في المسألة يكشف عن وجود النص ، بل القائلين بالفساد لم يقلوا بذلك إلّا من باب عدم كون الصّلاة في المغصوب مقرّبا . [ وجه فساد الصّلاة عدم كونها مقرّبة ] والحق كما قلنا في وجه الفساد هو أنّه لا بد في العبادات من أن تكون بنحو يمكن التقرب بها ، لاعتبار إتيانها بقصد التقرب ، ومع كون الفعل مورد زجر المولى ونهيه ، لم يكن مقربا له ، لأنّ المكلّف بهذا الفعل يكون عاصيا وطاغيا للمولى ، فكيف يمكن أن يكون هذا الفعل مقرّبه فعلى هذا لا يقبل هذا العمل لأنّ يتقرب به ، فلا يقبل لصيرورته عبادة ، لعدم إمكان قصد العبودية والتقرب به ، فلأجل هذا تكون في مكان الغير بغير إذنه فاسدة ، لأنّه بصلاته يأتي بما هو مزجور عنه ، وهو التصرف في ملك الغير بغير إذنه ، فتفسد الصّلاة في مكان المغصوب . ثمّ إنّه كما مرّ منّا في لباس المصلّي يكون مورد فساد العبادة ، على ما قلنا ، كل مورد يكون النهي منجّزا على المكلف ، وأمّا لو لم يكن منجّزا مثل أن يكون جاهلا بالغصبية ، أو ناسيا لها فلا تفسد الصّلاة ، لأنّ العمل على هذا لم يكن عصيانا وطغيانا حتى لا يقبل لأنّ يتقرب به ، نعم في ما يكون نفس الشخص غاصبا ونسي الغصبية وصلّى في المكان الّذي غصبه ، فالمختار عندنا أيضا عدم صحة الصّلاة وإن قلنا بعدم فساد الصّلاة في المكان المغصوب في صورة النسيان والجهل ، لأنّه يشكل عندنا